الشيخ محمد باقر الإيرواني

40

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وأما إذا كان كلا الحكمين اقتضائيا - أي إن الحكم يشتمل على الملاك لا أكثر - فيلزم الرجوع إلى الأصول العملية والأخذ بما تقتضيه ، لفرض عدم وجود حكم فعلي في البين . وبهذا يتضح أن الحالات في المقام ثلاث : 1 - أن يكون كلا الحكمين فعليا . وبناء عليه يلزم تقديم الأقوى ملاكا إذا أمكن تشخيصه وإلّا يحصل تعارض فيقدّم الأقوى سندا أو دلالة وبالإن نفهم أنه أقوى ملاكا . 2 - أن يكون أحد الحكمين فعليا فيؤخذ به . 3 - أن يكون كلاهما اقتضائيا فيلزم الرجوع إلى الأصول العملية . إشكال على الأصحاب ودفعه : هناك إشكال قد يوجّه إلى الفقهاء . وقبل بيانه نتعرّض إلى مقدمة ، ثمّ نوضّح الإشكال بعد ذلك ، ثمّ نأخذ بدفعه . أما المقدمة فحاصلها : أنه لو بني على الامتناع فلازم ذلك أن مورد الاجتماع - أعني مثل الصلاة في المغصوب - سوف يكون الثابت فيه إما خصوص صل أو خصوص لا تغصب ، ولا يمكن أن يكونا معا ثابتين ، وقد اختلفت كلمات الأصوليين في أن أيهما هو المقدّم ، وهذا بحث نتعرض إليه في المحاضرة الآتية إن شاء اللّه تعالى . ولكن معجّلا نقول : إنه لو حكمنا بتقديم جانب النهي وأخرجنا مادة الاجتماع - أعني الصلاة في المغصوب - من خطاب الوجوب ، أعني من أمر صل فذلك يعني أننا قد خصّصناه وأخرجنا منه مادة الاجتماع . وهذا واضح .